ساسي سالم الحاج
184
نقد الخطاب الاستشراقي
الخلاف معه في تحديد مكان المعركة . كما يشكك « وات » في تولية « خالد بن الوليد » قيادة الخيالة القرشية في معركة أحد . ويرى أن هذا القول نتيجة عداوة المصادر نحوه لأن المصادر الإسلامية الأخرى كالواقدي مثلا تتحدث عن قيادة صفوان بن أمية لها بدلا من خالد بن الوليد « 1 » . ويذهب « وات » في منهجه الشكّي حول سير المعركة . فهو لا يصدق الروايات القائلة بانتصار المسلمين في بداية المعركة لأنهم لم يغنموا شيئا ، ولأن طليعة المسلمين لم تكن من القوة كما تدّعي هذه المصادر . أما المسألة الثانية التي يشك فيها فإنها تتعلّق بمعرفة ما إذا كانت غريزة السلب عند الرماة هي السبب الوحيد لنقص تغطية مؤخرة المسلمين التي تعرّضت للخيالة المكية . ولكن « وات » يعزو هزيمة المسلمين إلى تراخي الرماة عندما رأوا انتصار معسكرهم في بداية المعركة كما أن هذا الهجوم الجانبي على مؤخرة المسلمين لم يكن وليد اللحظة ، بل كان جزءا من خطة المكيين في المعركة « 2 » . ويرى « وات » أن انهزام المسلمين ليس عائدا إلى تفوّق المكيين العسكري ولكنه عائد إلى اجتماع الفوضى وحب السلب عند المسلمين ، كما أن ضعف المسلمين العسكري ارتبط بزيادة عددهم ، فكلما كان عددهم قليلا كانوا أكثر تنظيما وتصميما على النصر . وكان من نتيجة هذه المعركة تضعضع روح المسلمين المعنوية واستغراقهم في قلق روحي عميق لأنهم أحسّوا أن اللّه قد تخلّى عنهم خلافا لما حصل في معركة بدر التي كانت آية من عطف اللّه وعنايته بهم . كما أن هذه المعركة وإن كانت هزيمة للمسلمين فإنها ليست انتصارا للمكيين لأنهم لم يستطيعوا تحقيق أهدافهم الاستراتيجية المتمثلة في القضاء على الأمة الإسلامية « 3 » . سلك « رودنسون » منهجية وات في وصف دوافع ونتائج معركة أحد . ولكنه يرى أن الرسول قد أصبح في موقف صعب بعد نهاية المعركة ، فهؤلاء اليهود والمنافقون والمشركون قد فرحوا بنتيجتها . وهؤلاء المسلمون أصبحوا يتشككون في ألوهية الرسالة طالما كانت الهزيمة دليلا على أن اللّه قد فضّل قريشا على المسلمين .
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 37 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 37 - 38 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 42 .